عمر فروخ

177

تاريخ الأدب العربي

( اليونان المتأخّرون : البيزنطيّون ) عام 535 م ( 87 قبل الهجرة ) . بدأ العرب غزو صقلّية منذ أيام معاوية ( 40 - 60 ه ) ولكن لم يتمّ لهم استقرار في أرضها . وأنّت صقلّية من الحكم الرومي طويلا - خلال ثلاثة قرون متوالية - كما كانت تئنّ جميع البلاد الرومية وجميع البلاد التي كانت خاضعة للروم . في هذه الأثناء امّحت المظاهر العمرانية والحضارية في صقلّية وتضاءل فيها عدد السكّان . واشتدّ سوء الأحوال السياسية والاقتصادية فثار فيها رجل شريف من أهلها ، ومن أصل روميّ ، اسمه فيمي ( أوفيميوس ) على قسطنطين بطريق ( قائد ) صقلّية وحاكمها من قبل ملك الروم ميخائيل الثاني الألثغ ( 820 - 829 م ) وحكم الجزيرة ثمّ استنجد بزيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب ( 201 - 223 ه ) . وفي النصف من ربيع الأول من سنة 212 ( مطلع ، الصيف من عام 827 م ) أرسل زيادة اللّه أسطولا إلى صقلّية بقيادة القاضي أسد بن الفرات ( 142 - 213 ه ) ، يسانده أسطول فيمي ، ففتح مازر ( عند الطرف الجنوبي الغربي ) ثمّ انتقل إلى سرقوسة ( عند الطرف الجنوبي الشرقي ) - وهي عاصمة الجزيرة - فجرت عندها معركة عظيمة قتل فيها فيمي . ثمّ توفّي أسد بن الفرات في أثناء حصار سرقوسة ، سنة 213 ه ، من جراح أصابته . وفي سنة 216 ه فتح المسلمون بلرم ( على الشاطئ الشماليّ من الجزيرة ) . وطال حصار سرقوسة خمسين سنة واستمرّت الحملات على صقلّية حتّى فتح المسلمون سرقوسة سنة 265 ه ( 878 م ) . ولكنّ الاستيلاء على الجزيرة كلّها لم يتمّ إلّا في سنة 296 ه ( 908 م ) ، في العام الذي انقرضت فيه دولة بني الأغلب وقامت فيه الدولة الفاطمية في المغرب . العمران : إنّ السلم والأمن ينتج منهما استقرار واطمئنان فتتّسع الحياة الاقتصادية ويستبحر العمران ، كما يقول ابن خلدون . ويكفي في احتلاء صورة العمران في